محمد ابو زهره

823

خاتم النبيين ( ص )

وعلى المسلم كذلك زكاة الفطر وكفارات النذور والأيمان والقتل الخطأ ، والظهار ، وفدية الصيام وكفارته ، وكل هذه مغارم تصرف لعلاج آفات الفقر في المجتمع . فكان العدل يوجب أن يفرض على غير المسلم الذي يعيش في ظل الإسلام فرائض تقابل ذلك ، فكانت الجزية ، وكان الخراج ، يصرف منها على المصارف العامة للدولة الإسلامية التي تظل المسلم والكتابي على سواء ، ولذلك كانت حاجات أهل الذمة تسد من بيت مال الجزية والخراج ، من أجل هذين الأمرين فرضت الجزية ، وإنها أمر عادل لا إذلال فيه ، ولا شبه إذلال . ولكن طاعة وتسليم وخضوع للدولة ونظامها مع حرية التدين . 555 - ولننظر في نظام الجزية كما طبقه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان أول تطبيقه في تيماء عقب خيبر ، فنجد الحافظ ابن كثير في تاريخه الكبير يذكر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حمل أهل تيماء على الجزية وقال في ذلك نقلا عن الواقدي « لما بلغ يهود تيماء ما وطئ به رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خيبر وفدك ووادى القرى صالحوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على الجزية ، وقدموا بأيديهم أموالهم » . وهذا الخبر من الواقدي في تاريخه ، وزكاه أن الحافظ ابن كثير نقله واعتمده ، وهو يدل على أن الجزية فرضت عقب خيبر أو فورها ، ولم تطبق عليها لأنها فتحت عنوة ، ولم تفتح صلحا ، وكان المفروض أن يجلوهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكنه أبقاهم كما طلبوا ، واحتفظ لنفسه بحق الإجلاء في أي وقت شاء ، وأجلاهم عمر من بعد ذلك عملا بما احتفظ به النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلم يكن تطبيق الجزية عليهم لأنها لم تكن قد نزلت آية الجزية ، وإنما كان ذلك ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رأى تأجيل الجلاء في حقهم ، لأنهم كانوا أقوياء ، ولو أبقوا بالجزيرة العربية لاستطاعوا بكثرتهم أن يكون لهم سلطان ، ولكيلا يجتمع في جزيرة العرب دينان . أما أهل تيماء فقد انتهوا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم صلحا ، ولم يقرر إجلاءهم ، وكانوا في أطراف الشام والجزيرة العربية ، ولذلك لم يخرجهم الإمام عمر رضى اللّه تبارك وتعالى عنه ، إذ هم ليسوا في داخل الجزيرة ، ولم يحتفظ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بحق إخلائهم . وننتهى من هذا الجزء إلى أن الجزية فرضت قبل الفتح ، ولم تكن شرعيتها بعد الفتح ، ولكن الإمام ابن القيم يقرر أن الجزية لم تقرر إلا بعد الفتح « وأما هديه في أخذ الجزية فما أخذ من الكفار إلا بعد نزول سورة براءة في السنة الثامنة من الهجرة ، فلما نزلت آية الجزية أخذها من المجوس ، وأخذها من أهل